يرصد فريق تحرير العربي الجديد واقعًا حقوقيًا قاتمًا في مصر خلال عام 2025، إذ كشف تقرير حقوقي حديث عن تسجيل آلاف الانتهاكات بحق مدنيين، شملت الإخفاء القسري، والتعذيب، والقتل خارج إطار القانون، إضافة إلى ارتفاع لافت في حالات الوفاة داخل السجون وأقسام الشرطة، في مشهد يعكس تدهور أوضاع الحقوق والحريات.
نشر موقع العربي الجديد هذه المادة بالاستناد إلى تقرير أصدره مركز النديم، بالتزامن مع الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير 2011، في محاولة لربط الواقع الحقوقي الراهن بجذوره السياسية والأمنية.
أرقام الانتهاكات واتساع نطاق القمع
سجّل التقرير ما لا يقل عن 5053 انتهاكًا بحق المدنيين في مصر خلال عام 2025، وفق ما وثّقه مركز النديم في تقريره المعنون «أرشيف القمع في 2025 – 366 يومًا من الطغيان». شملت هذه الانتهاكات طيفًا واسعًا من الممارسات القمعية، من بينها القتل خارج نطاق القانون، والإخفاء القسري، والانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.
وثّق المركز نحو 1444 حالة إخفاء قسري استمرت لفترات متفاوتة، إلى جانب 581 حالة إخفاء جديدة خلال العام نفسه. استهدف هذا النمط من القمع صحفيين، ونشطاء، ومعارضين سياسيين، ومستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي انتقدوا سياسات الحكومة أو ممارسات أجهزتها الأمنية.
وسجّل التقرير أيضًا 820 حالة مضايقة، و515 حالة عنف مباشر، و274 حالة إهمال طبي داخل السجون وأقسام الشرطة، فضلًا عن 188 انتهاكًا جماعيًا في أماكن الاحتجاز، ما يعكس، بحسب التقرير، انتشارًا ممنهجًا لإساءة استخدام السلطة داخل المؤسسات الأمنية.
وفيات في الاحتجاز وتناقض خطاب «الإصلاح»
أبرز ما لفت الانتباه في التقرير تسجيل 78 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز خلال 2025، مقارنة بـ57 حالة في العام السابق، ما يشير إلى تصاعد مقلق في هذا النوع من الانتهاكات. وقعت أغلب هذه الوفيات داخل السجون وأقسام الشرطة، حيث تتحمل الدولة مسؤولية كاملة عن حياة المحتجزين وسلامتهم.
يربط التقرير هذه الوفيات بما وصفه بـ«الفجوة الصارخة» بين الواقع الفعلي وأداء وزارة الداخلية، وبين الخطاب الرسمي الذي يروّج لمراكز «الإصلاح والتأهيل» الجديدة، التي تصفها السلطات بـ«النموذج الأمريكي». يرى مركز النديم أن هذه الدعاية لا تنعكس على الأرض في صورة تحسن حقيقي في ظروف الاحتجاز أو الرعاية الصحية.
وفي ما يتعلق بالتعذيب، وثّق التقرير 84 حالة تعذيب، إضافة إلى 66 حالة قتل خارج إطار القانون، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس مستوى مرتفعًا من العنف الذي تمارسه الأجهزة الأمنية، في ظل غياب مؤشرات جدية على المحاسبة أو الإصلاح المؤسسي.
تبرير الانتهاكات وذاكرة 25 يناير
يشير التقرير إلى أن السلطات تميل إلى تبرير القتل والانتهاكات عبر توصيف الضحايا بأنهم «تجار مخدرات» أو «عناصر خطرة»، حتى في حالات شملت أطفالًا. يرى المركز أن هذا الخطاب يسهم في نزع الإنسانية عن الضحايا، ويبرر استخدام القوة المفرطة دون مساءلة.
يتزامن صدور التقرير مع إحياء وزارة الداخلية لذكرى 25 يناير عبر الاحتفال بـ«عيد الشرطة»، دون أي إشارة إلى ارتباط هذا التاريخ بانطلاق ثورة 2011، التي جاءت احتجاجًا على عنف الشرطة والاستبداد وتدهور الأوضاع المعيشية، من تدني الأجور وارتفاع الأسعار إلى البطالة والقمع السياسي.
تذكّر المادة بأن ثورة 25 يناير أدت إلى الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك، ثم إلى انتخاب محمد مرسي كأول رئيس مدني منتخب، قبل أن يطيح به انقلاب عسكري قاده عبد الفتاح السيسي، الذي لا يزال في السلطة بعد مرور أكثر من عقد. في هذا السياق، يربط التقرير بين واقع الانتهاكات الحالي وبين المسار السياسي الذي أعقب الثورة، معتبرًا أن القمع لم يتراجع بل اتخذ أشكالًا أكثر تنظيمًا وشمولًا.
يعكس التقرير، في مجمله، صورة قاتمة لواقع حقوق الإنسان في مصر خلال 2025، حيث تتقاطع الأرقام الصادمة مع خطاب رسمي يحتفي بالأمن والاستقرار، بينما تشير الوقائع الموثّقة إلى استمرار القمع واتساعه، في ظل غياب آليات فعالة للمساءلة أو العدالة.
https://www.newarab.com/news/over-5000-violations-carried-out-egypt-2025-rights-ngo

